محمد أبو زهرة

3941

زهرة التفاسير

تحسس وتجسس وسعاية ثانيا ، وما يجرى وراءه من نفاق ثالثا : وإذا جاء النفاق عمّ الفساد . ولقد قال أبو العالية : « ست صفات في المنافقين ، إذا كانت الظهرة ( أي السيطرة ) على الناس أظهروا هذه الخصال : إذا حدثوا كذبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا ائتمنوا خانوا ، ونقضوا عهد اللّه بعد ميثاقه ، وقطعوا ما أمر اللّه به أن يوصل ، وأفسدوا في الأرض ، وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا ثلاث خصال : إذا حدثوا كذبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا ائتمنوا خانوا » . وإن النفاق دائما وليد الاستبداد الغاشم ، والظلم الطاغي ، وقد رأينا وشاهدنا . وقد بين اللّه سبحانه الجزاء الأوفى للذين لا يؤمنون ، فقال تعالى : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ اللعنة هي الطرد ، وقد ذكرت غير مقيدة ، فإنها في الدنيا أو الآخرة ، أما لعنتهم في الدنيا فالمقت الشديد والبغض والكراهية ، وسوء الأحدوثة ، واقتران حياتهم بالخوف من الناس ، والاضطراب النفسي حتى يموتوا بغيظهم ، وسوء الحديث عنهم تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل . ويقال فيهم ما قاله الشاعر البطل محمود سامى البارودي : زالوا فما بكت الدنيا لطلعتهم * ولا تعطلت الأعياد والجمع واللعنة في الآخرة : الطرد من رحمة اللّه ورضوانه ، فلا ينظر إليهم ولا يكلمهم اللّه ولا يزكيهم وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ والدار هي الآخرة وسوؤها جهنم وبئس المهاد . وإن المشركين كانوا يغترون بمالهم ونفوذهم ، والمؤمنون كانوا في أكثرهم فقرا وضعفا وكانوا يعقدون ملازمة بين رضا اللّه والفقر ، فمن كان غنيا فهو موضع رضا اللّه ، ومن كان فقيرا ضعيفا فهو موضع مقت اللّه تعالى ، فازدادوا بذلك كفرا وطغيانا ، فبين اللّه سبحانه أنه لا ارتباط بين الغنى والإيمان ، ولا بين الضعف والكفر .